حذرت الأمم المتحدة ومنظمات إغاثة من أن النزاع السياسي في اليمن دفع البلاد إلى حافة أزمة إنسانية وان الأطفال هم الأشد تضرراً بهذا الوضع.

لاسيما ما تمخض عن الأزمة السياسية التي دفعت بالبلاد لأزمة.. وتبين الأرقام ارتفاع معدلات نقص التغذية وانكشاف الأطفال أكثر من أي وقت مضى لأمراض تهدد حياتهم. وتعمد جميع الأطراف إلى استخدام الأطفال جنودا في صراعها فيما قتل عشرات منهم وجدوا أنفسهم بين ناريين, كما أفادت صحيفة واشنطن بوست ناقلة عن جريت كابيلارى مدير منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) في اليمن قوله وان من الصحيح تماما القول أن الأطفال يتحملون العبء الأكبر للوضع السياسي هنا.

ويشير مراقبون إلى أن اليمن أفقر جميع البلدان العربية التي شهدت انتفاضات شعبية منذ العام الماضي, وان البلاد تواجه منذ زمن طويل أزمات متعددة بما في ذلك نزاع مدني في الشمال وحركة انفصالية وعمل مسلح في الجنوب وحال هذا الوضع دون تمكن المنظمات الإنسانية من  تقديم مساعدة كافية إلي منظمات عديدة وأوقع المواطنين اليمنيين الاعتياديين في ضائقة معيشة متفاقمة.

وقال عمال إغاثة أن وضع هؤلاء اليمنيين ازداد تفاقما خلال العام الماضي. وكانت حكومة الرئيس على عبد الله صالح التي غابت سيطرتها منذ سنوات عن جزء كبير في اليمن, منشغلة بالبقاء في السلطة. وتسببت الصراعات الجديدة, بما في ذلك المواجهات المستعرة بين قوات الحكومة والمسلحين الإسلاميين,في تعطيل الخدمات الأساسية حيث تتأثر بأزمة الماء والوقود والكهرباء وكل ناحية تقريبا من نواحي الحياة, من عمل المستشفيات إلى جمع القمامة. وترتفع أسعار المواد الغذائية فيما انهارت الخدمات الصحية.

وفى بلد نصف سكانه دون سن الثامنة عشرة فان العديد من موظفي الإغاثة يخشون ان تمتد أثار الأزمة السياسية وتداعياتها إلي ما بعد الجيل الحالي من الأطفال.

وقال كابيلارى مدير يونسيف في اليمن أن المنجزات التنموية محيت وفى بعض المناطق تراجع الوضع إلى الوراء 5الي10 سنوات.

وأضاف المسؤل الدولي أن عمل المنظمات الإنسانية  أشبه بفرقة الإطفاء التي تخمد حريقا اليوم لكنها لا تعرف إن كان سيندلع مرة أخرى غدا, وفيما نحن نتعامل مع حريق واحد هناك ثلاثة حرائق تنشب في أماكن أخرى.

وتوجه الفتيات لاسيما في المناطق الريفية, أوضاعا متردية باطراد.ومع تزايد الفقر وعمليات التهجير بسبب أعمال العنف يتعين على الكثير من الفتيات الآن أن ينهضن بمسؤوليات وأعباء متزايدة في بلد لديه أصلا أدنى نسبة لتسجيل البنات في المدارس بين دول الشرق الأوسط وتبدى المنظمات الإنسانية قلقها  من زيادة العائلات التي تزوج بناتها الصغيرات للتخفيف من وطأة الضغوط المالية عليها.

كما يعانى أطفال كثيرون من أمراض اجتماعية ونفسية مختلفة مثل الكوابيس المستمرة, وهى أمراض يمكن أن تعيق نموهم, كما يحذر علماء نفسيون وموظفون في منظمات إنسانية. وفى تقرير على موقع يونسيف قال صفاء علي الذي يعمل مع أطفال لديهم مشاكل نفسية بتمويل من الأمم المتحدة أن هؤلاء الأطفال يخافون ويهربون كلما سمعوا هدير طائرة.

وإزاء تشظى اليمن إلى مراكز قوة متعددة تجبر المنظمات الإنسانية على اخذ موافقة 20 إلي 30 زعيما قبليا قبل أن تتمكن من إيصال مساعدتها إلي منطقة واحدة.

وفى الشمال حيث يسيطر المتمردون الحوثيون على ثلاث محافظات وينظرون بعين الريبة إلى الغربيين روى كابيلارى مدير يونسيف حادثة وقعت العام الماضي عندما رفض الزعماء الحوثيون السماح بتطعيم الأطفال لأن اللقاح مصنوع فئ الولايات المتحدة وقال لهم مسؤل حوثي إنكم قد تسممون أطفالنا بهذا اللقاح فاضطرت يونسيف استيراد لقاحات مصنوعة في الهند.

ونزح عشرات الآلاف إلى عدن هربا من القتال في محافظة أبين المجاورة بين القوات الحكومية ومسلحون يرتبطون بتنظيم القاعدة بسطو سيطرتهم على رقعة كبيرة من المحافظات الجنوبية. ويعيش اللاجئون في نحو 60 مدرسة في عدن الأمر الذي يعنى توقف ألاف الأطفال عن عدم الدوام, كما حدث مع أعداد كبيرة من أطفال العاصمة صنعاء ومدن أخرى متأثرة بالأزمة السياسية.

وفى مدرسة لطفي الثانوية تعيش في صفوف المدرسة 76عائلة بينهما 150طفلا, بمعدل ثلاث عائلات في الصف الواحد. وكثيرا من يعمل أطفلا لا تزيد أعمارهم على 8 سنوات في تنظيف السيارات أو بيع الأطعمة في الشوارع لمساعدة عائلاتهم.

وأكد يحيي (31عاما) الذي لديه رضيع في الشهر الثاني يحتاج إلي الحليب أن أطفاله لا يستطيعون النوم. وقال يحيى لمراسل واشنطن بوست انه نزح مع أطفاله الأربعة من مدينة زنجبار ركز محافظة أبين العام الماضي وأضافه انه لا يعرف ماذا سيحدث لأطفاله.

ونزح صالح ناشر (34 عاما) من زنجبار في يوليو. وفي الشهر الماضي بدأت زوجته الحامل تنزف وحين أخذها إلى المستشفى قيل له أن المستشفى يعانى نقصا في الدم وعليه أن يدفع ثمن ما تحتاجه زوجته أو البحث عن متبرع بسرعة. فباع بعض مواد الحصة التموينية التي حصلها عليها منظمة إغاثة محلية وعاد مسرعا إلى المستشفى لإنقاذ زوجته. وقال صالح أن الطفل كان ميتاً حين وصل المستشفى.

صنعاء: وكالات

المصدر: نهضة مصر الأربعاء 2012/1/11 صفحة رقم 6

ساحة النقاش

منتدى الأطفال العرب يوليو2012

المقالات الأحدث

  • إتفاقية حقوق الطفل

    تهدف الاتفاقية إلى وضع معايير للدفاع عن الأطفال ضد الإهمال والإساءة اللذين يواجهونهما، بصورة يومية وبدرجات متباينة، في جميع البلدان. وتحرص الاتفاقية على إفساح المجال للفروق الثقافية والسياسية وللاختلافات المادية بين الدول. أما أكثر الاعتبارات أهمية فهو مصلحة الطفل الفضلى.

  • اللعب ومراحل النمو عند الطفل

    اللعب حركة عضوية أو فعل إرادي منجز في حدود معينة من حيث الوقت والمكان يصاحبه وعي من الطفل ذاته، كما أن اللعب هو حقيقة واقعة بالنسبة للطفل وهو الوظيفة الحقيقية للطفولة في مجملها و سبب وجودها أن اللعب فترة يستغل خلالها الطفل قواه لداخلية و يصل إلى اللذة التي لا يشعر بها غيره وهذه الفعلية تعبير عن شخصية الطفل .

  • أهداف منتدى أطفال تونس

    ويهدف هذا المنتدى إلى التعريف بمنتدى الأطفال العرب، وبعث نموذج تونسي لمنتدى أطفال العرب، وتشجيع مشاركة الأطفال وخلق فرص للاستماع إليهم والتعرف على وجهات نظرهم، إلى جانب تعزيز قدرات الأطفال في التعبير باستعمال أدوات فنية. ويهدف منتدى الأطفال العرب إلى التأكيد على أهمية مشاركة الأطفال وتشجيع وتيسير مشاركتهم الفاعلة والعمل على دعم مناخ اجتماعي مناسب

  • اليوم الثالث من الدورة التدريبية منتدى الأطفال العرب بتونس وموقع sawa-online.org

    تقديم لانطلاق اشغال ورشات تدريب اليوم الثالث من ملتقى منتدى الأطفال العرب بتونس

  • العنف ضد الطفل - زهــيــر عــزعــوزي

    العنف المسلط على الأطفال واحد من أهم المواضيع المطروحة في المجتمع العربي

أحدث الصور

شرفتنا

السيدة مارتا سانتوس بابي (برتغالية الجنسية) ممثل خاص للأمين العام للأمم المتحدة بشأن العنف ضد الأطفال.
جارى التحميل