undefined

 

جرجيس تقع مدينة جرجيس في الجنوب الشرقي للبلاد التونسية على بعد 540 كم من العاصمة تونس، وتمتد شبه جزيرة جرجيس التي يحيطها المتوسط جنوبا وشمالا وشرقا، إلى الغرب لتعانق اراضيها قسما كبيرا من سهل جفارة الكبير.

تاريخ وجغرافيا المدينة:

تعود نشأة شبه جزيرة جرجيس إلى منتصف القرن السادس عشر ميلادي وتمتد من الساحل الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط إلى جنوب جزيرة جربة بالتوازي مع الساحل الشمالي لبحيرة البيبان فقد تشكلت هذه الحضارة على أنقاض ما يمكن اعتباره إمبراطورية «جكتيس» أو البونقية جرجيس القديمة، تلك الإمبراطورية القديمة قدم العهد البونيقي. فما نعرفه اليوم تحت اسم جرجيس إنما يعود تاريخ نشأته في ذلك الموقع المحدد منذ ما يقارب أربعة قرون، حيث كانت المدينة تضم أكثر من مئة عائلة. تمتد شبه جزيرة جرجيس، التي يحيطها المتوسط جنوبا وشمالا وشرقا، إلى الغرب لتعانق أراضيها قسما كبيرا من سهل جفارة الكبير،ذلك السهل الذي يشهد على تلاشي سلسلة جبال الأطلس في مواقع متباعدة من الجنوب التونسي والمتمثل في الغطاء النباتي الممتد بهذا الموقع المتوسطي الجذاب، ليجعل من جرجيس فضاء جميلا يقيم حلفا رائعا مع الطبيعة ليحوله إلى حقول مترامية الأطراف من كروم العنب والتين وإلى غابات كبيرة من الزياتين وواحات كثيفة من النخيل. تبدو جرجيس مساحة جغرافية متميزة ذات عطاء زراعي استثنائي مقارنة بالمواقع المجاورة لها والممتدة على الساحل الجنوبي الشرقي التونسي.

مواقع سياحية:

تتمتع معتمدية جرجيس بثروات طبيعية ثرية ومتنوعة تجعلها من أهم الأقطاب السياحية بالبلاد التونسية. ومن أهم المواقع السياحية نذكر: «العقلة» و«السويحل». كما تتميز جرجيس بطول سواحلها الرملية التي تصل إلى عشرات الكيلومترات وتزين شواطئها واحات نخيل تعانق الرمال والبحر وتشكل منظرا طبيعيا خلابا يلامس الروعة والجمال حيث الخصوصيات البيئية والفلاحية والخصوصيات الأثرية والثقافية.

متحف جرجيس:

من أحدث ما أنشئ من المتاحف في تونس، ويمتاز بجمعه بين علم الآثار وعلم الإناسة، وكذلك بين التاريخ ونمط الحياة المعاصر. جرجيس مركز منطقة متجذرة بعمق في التاريخ وآهلة بسكانها المهرة الذين اشتغلوا بخدمة الأرض واستغلال الموارد البحرية منذ أقدم العصور. ولقد نتج عن ذلك إرث عجيب في شكل تراث تاريخي وأثري وجملة من المهارات معروضة في هذا المتحف الذي أقيم في كنيسة قديمة بنيت في بداية القرن العشرين. والمجموعات المعروضة في هذا المتحف عثر عليها بعد حفريات في عدة مواقع أثرية بشبه جزيرة جرجيس وهي تعود إلى الحضارات المختلفة التي تعاقبت على البلاد التونسية. وفي قسم ثان يطلع الزائر على نوعية حياة العكاره (وهم سكان شبه الجزيرة) في علاقاتهم العريقة بالأرض والبحر وبالآخرين، من خلال التجارة. كما يمكن لزائر شبه الجزيرة التمتع بالتجوال في كل من ساحة المدينة العتيقة والسوق البربرية بالمؤانسة وميناء الصيد البحري وواحات حمادي.

مواقع أثرية وتاريخية:

كما تزخر شبه جزيرة جرجيس بالعديد من المواقع الأثرية والتاريخية التي تحكي تاريخا ضاربا في الخصوصية والامتياز.

  • ـ موقع زيطا: حيث أسفرت الحفريات التي أقيمت في منطقة زيطا مع بداية القرن الحالي على اكتشاف:
  • ميدان روماني محاط بأروقة مسقوفة وساحة مبلطة.
  • معبد مخصص للآلهة الرومانية الإفريقية «تانيت» وقد عثر فيه على تماثيل عديدة منقوشة بعناية فائقة.
  • نصب تذكارية رخامية،الكثير منها موجود بمتحف» اللوفر» بباريس.
  • نقوش يونانية ولاتينية.
  • ـ موقع هنشير الكلخ: هو موقع أثري موجود شمال مدينة جرجيس وتكمن قيمته في وجود معلمين هامين:

قاعة متوسطة حفرت بجدرانها الداخلية أشكال مستطيلة لعلها كانت ابراج للحمام. وليس بعيدا على نفس القاعة، صرح ما زال القليل من جدرانه يشكل معالمه حوض قد يكشف عن حقل كان الرومان يستعملونه قديما.

  • ـ موقع برج القنطرة: يقع البرج الاثري على شاطئ حسي الجربي وتحديدا قرب الطريق الرئيسية الرابطة بين جرجيس وجزيرة جربة «الطريق الرومانية».

ويتكون البرج من أسوار خارجية متينة عالية ومسننة يعلوها برجان مجهزان بسلالم حديدية، وهما بمثابة برجي مراقبة لمتابعة الركاب والبضائع التي تشحن إلى جزيرة جربة على المراكب الشراعية التي كانت الوسيلة الوحيدة لعبور البحر نحو جربة خاصة وان الطريق الرومانية التي تشق البحر لم ترمم الا سنة 1952. توجد أربع قاعات داخل البرج تفتح كلها على ساحة تتوفر بها الشمس والهواء. ومن جهة الشرق يوجد بهو مسقوف بجملة من القباب تمنح البرج طابعا إسلاميا.

  • ـ موقع المغارة: هي مغارة قديمة كانت تستخدم مند قرون كمعصرة لزيت الزيتون حيث نكتشف بها طريقة عصر الزيتون برحى يديرها جمل، وهي محفورة باليد في ارض صخرية تقع في منطقة «قصر الزاوية» التي توجد بين البحر وغابات الزيتون الممتدة.
  • ـ موقع شماخ: يوجد على بعد 13 كلم شمال مدينة جرجيس على الطريق الرابطة بين جرجيس وجزيرة جربة.

ولكن هذا الموقع الثري كان ضحية التوسع العمراني الحديث والعشوائي ببناء الكثير من التجمعات السكنية على المنطقة الأثرية العتيقة. وفي سنة 1909 اكتشف الجنود الفرنسيون نصبا لاتينيا يكشف النص المكتوب عليه أن الوالي الروماني أمر بتشييد مقر السلطة بشماخ سنة 113 ق م وفي شهر نوفمبر 1988 تم اكتشاف 43 قطعة أثرية في حالة جيدة داخل مقبرة قديمة تم الاحتفاظ بها بمتحف جرجيس.

  • ـ موقع برج البيبان: شيد برج البيبان في جنوب شبه جزيرة جرجيس على حافة المصب الرابط بين البحر وبحيرة البيبان لمراقبة البحيرة وخاصة الطريق البحرية المستعملة من قبل تجار الملح.

وقد ذكر البرج في كتب العديد من الرحالة والجغرافيين الرومان وقد ذكروه بأسماء كثيرة منها «زنكاريس/ برايزيوم».

 

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 175 قراءة
Square_1604
نشرت فى 3 أكتوبر 2014
بواسطة manel

ساحة النقاش

أحدث المقالات

جارى التحميل

أحدث الصور

المقالات الأحدث

  • علم النفس

    علم النفس (باليونانية: ψυχολογία) (بسيخولوغيا) هو الدراسة الأكاديمية والتطبيقية للسلوك، والإدراك والآليات المستنبطة لهما. يقوم علم النفس عادة بدراسة الإنسان لكن يمكن تطبيقه على غير الإنسان أحيانا مثل الحيوانات أو الأنظمة الذكية.

  • أسباب عزوف الاطفال عن الكتب في العالم العربي

    يقرا الطفل الامريكي نحو 6 دقائق في اليوم ، بينما يقرأ الطفل العربي 7 دقائق في السنه . لعل هذه المفارقة الواضحة توضح لماذا يتخلف العرب بينما يتقدم الآخرون ولماذا يضل العالم العربي بعيدا عن منافسة الدول الكبرى، علما و اداءا .

  • السلام

    السـّلام هو حالة الهدوء والسكينة، يُستخدم مصطلح السلام كمعاكس ومنافي للحرب وأعمال العنف الحاصل بين الشعوب المختلفة أو طبقات المجتمع المتباينة أو الدّول المتنافسة،

  • الحق في المشاركة

    تحدد هذه المبادئ إطار العمل لضمان أن يتم بشكل كامل حماية حرية التعبير والقدرة على تبادل المعارف والثقافات، وألا يتم تقييدها بشكل مفرط بسبب المصالح المرتبطة بحقوق الطبع في العصر الرقمي. كما تسعى هذه المبادئ إلى الترويج لإجراءات إيجابية من أجل دعم التدفق الحر للمعلومات والأفكار وزيادة الوصول إلى المعرفة والثقافة عبر الإنترنت وما وراء الإنترنت.

  • اليوم العالمي لحقوق الطفل

    اليوم العالمي لحقوق الطفل هو يوم عالمي يوافق تاريخ التوقيع على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل في 20 نوفمبر 1989 من قبل 191 دولة.